أحمد بن محمود السيواسي

128

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ ) أي ومن يعرض عن طاعة اللّه ورسوله بالتخلف ( يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ) [ 17 ] قرئ بالنون وبالياء « 1 » . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 18 ] لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) أي الذين نزلوا معكم في الحديبية ( إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) يعني السمرة ، فإنه بايعهم تحتها بعد ما أرسل عثمان إلى مكة ليستأذن منهم حتى يخلوا « 2 » بينه وبين بيت اللّه ، ثم سمع النبي عليه السّلام أن عثمان قد قتل في مكة حين ذهب إليها رسولا من النبي عليه السّلام على أن يحاربوا قريشا وأن لا يفروا وعلى الموت ، وقال عليه السّلام : « إن عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين » ، ثم وضع إحدى يديه على الأخرى وقال « هذا بيعة عثمان » « 3 » ( فَعَلِمَ ) اللّه ( ما فِي قُلُوبِهِمْ ) من الصدق والوفاء ( فَأَنْزَلَ ) اللّه ( السَّكِينَةَ ) أي الطمأنينة ( عَلَيْهِمْ ) أي على قلوبهم بسبب الصلح ( وَأَثابَهُمْ ) أي أعطاهم جزاء عن ذلك ( فَتْحاً قَرِيباً ) [ 18 ] يعني فتح خيبر بعد انصرافه من مكة ، ثم صالحهم النبي عليه السّلام حين أتاه عثمان بالصلح وانصرف إلى خيبر بعد أن نحر بالحديبية وحلق . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 19 ] وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) ( وَمَغانِمَ ) أي وأثابهم مغانم ( كَثِيرَةً ) من أموال اليهود ( يَأْخُذُونَها ) أي يغتنمونها بعد القتل والأسر وكانت ذات عقار وأشجار فقسمها عليهم ( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً ) بالنقمة من الأعداء ( حَكِيماً ) [ 19 ] يحكم بالقتل والأسر وأخذ الغنيمة للمؤمنين من الكافرين . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 20 ] وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) ( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ) أي تغتنمونها وهي ما أصابوا مع رسول اللّه وبعده إلى يوم القيامة ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ) أي غنيمة خيبر ( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ) بالصلح وهو صلح النبي عليه السّلام بأهل مكة لينفعكم بها ( وَلِتَكُونَ ) هذه « 4 » الكفة أو الغنيمة المعجلة من فتح خيبر ( آيَةً ) أي عبرة ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) على صدقك إذا وجدوا وعد اللّه بها صادقا ، لأن صدق الاخبار عن الغيب معجزة على صدقه ، لأن المسلمين كانوا ثمانية آلاف وأهل خيبر كانوا سبعين ألفا ( وَيَهْدِيَكُمْ ) أي يثبتكم ( صِراطاً مُسْتَقِيماً ) [ 20 ] أي على دين الإسلام بصدق وعده . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 21 ] وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) قوله ( وَأُخْرى ) مبتدأ و ( لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها ) صفته و ( قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها ) خبره ، ويجوز أن يكون عطفا على « مَغانِمَ كَثِيرَةً » أو على « هذِهِ » ، أي وعدكم اللّه غنيمة أخرى لم تقدروا عليها ، يعني ما ملكتموها بعد وهي فتح مكة أو غنائم هوازن قد علم اللّه أنها ستكون لكم بالفتح ومعلومه واقع ضرورة ( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) [ 21 ] من أمر الفتح وغيره . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 22 ] وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) ( وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي كفار مكة يوم الحديبية ولم يصالحوا أو أسد وغطفان من اليهود في معاونة

--> ( 1 ) « يدخله » ، « يعذبه » : قرأ المدنيان والشامي بالنون فيهما والباقون بالياء التحتية فيهما . البدور الزاهرة ، 299 . ( 2 ) به ، + ح . ( 3 ) روى أبو داود نحوه ، الجهاد ، 151 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 256 . ( 4 ) هذه ، ح : - وي .